سيد محمد طنطاوي
240
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
بهن إلى أطهرية قلوبهن ، وقلوب الرجال من الريبة منهن . . فالجملة الكريمة فيها الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب حكم عام في جميع النساء ، لا خاص بأمهات المؤمنين ، وإن كان أصل اللفظ خاصا بهن ، لأن عموم علته دليل على عموم الحكم فيه . . « 1 » . 3 - كذلك أخذ العلماء من هذه الآية أنه لا يجوز للرجل الأجنبي أن يصافح امرأة أجنبية عنه . ولا يجوز له أن يمس شيء من بدنه شيئا من بدنها . والدليل على ذلك أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثبت عنه أن قال : « إني لا أصافح النساء » واللَّه - تعالى - يقول : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . . فيلزمنا أن لا نصافح النساء الأجنبيات اقتداء به صلَّى اللَّه عليه وسلم « 2 » . 4 - تكريم اللَّه - تعالى - لنبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ودفاعه عنه ، وإلزام المؤمنين بالعمل على كل ما يرضيه ولا يؤذيه ، وبعدم نكاح أزواجه من بعده أبدا . . . ثم استثنت السورة الكريمة بعض الأصناف الذين يجوز للمرأة أن تظهر أمامهم بدون حجاب ، وبينت سمو منزلة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وأكدت التحذير من إيذائه ، ومن إيذاء المؤمنين والمؤمنات ، وأمرت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يرشد أزواجه وبناته ونساء المؤمنين إلى وجوب الاحتشام في ملابسهن . . فقال - تعالى - : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 55 إلى 59 ] لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولا أَبْنائِهِنَّ ولا إِخْوانِهِنَّ ولا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ ولا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ ولا نِسائِهِنَّ ولا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ واتَّقِينَ اللَّه إِنَّ اللَّه كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 55 ) إِنَّ اللَّه ومَلائِكَتَه يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْه وسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 ) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّه ورَسُولَه لَعَنَهُمُ اللَّه فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 57 ) والَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً ( 58 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ( 59 )
--> ( 1 ) راجع « أضواء البيان » ج 6 ص 584 للشيخ محمد الأمين الشنقيطي . ( 2 ) راجع تفسير أضواء البيان ج 6 ص 602 .